جيرار جهامي

172

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

161 ، 15 ) - الإنسان فطر على أن يستفيد العلم ويدرك الأشياء طبعا من جهة الحواس ثم من جهة الوهم الذي هو نسختها ، فأما ما يدركه عقلا فإنه يكون باكتساب لا طبعا . والذي يدركه من جهة العقل إذا ساعد عليه الوهم فإنه يثق به ، وإن عارض فيه لم يكد يخلص له اليقين به ، فربما يقع له فيه الحيرة والشكّ لا سيّما إذا لم يكن إلغاء للعقليات وهذه تكون حاملة ما دام ممنوا بالوهم ، وأما الأوائل التي تحصل له ، فإنها تكون من الاستقراء والتجربة ومن الشهادة . والنفس تعتقد أن كل ما توجّهه الشهادة والاستقراء فهو حق وقد لا يكون حقّا ، ويكون من الوهميات الكاذبة والعقول الفعّالة لا يكون لها الوهم ، فلا تكون لها الوهميات بتّة . ( كتع ، 95 ، 13 ) - إنّ الإنسان يفارق سائر الحيوانات بأنّه لا يحسن معيشته لو انفرد وحده شخصا واحدا يتولّى تدبير أمره من غير شريك يعاونه على ضرورات حاجاته . وأنّه لا بدّ أن يكون الإنسان مكفيّا بآخر من نوعه يكون ذلك الآخر أيضا مكفيّا به وبنظيره فيكون مثلا هذا ينقل إلى ذاك . . ( كنج ، 303 ، 18 ) - الإنسان لا ينكر أن له حسّ ووهم وعقل وكل واحد من هذه غير محسوس ولا بمتوهّم . فإذا في المحسوسات أشياء غير محسوسة ولا موهومة . وكذلك ما يجده الإنسان من المحبة والبغضاء والحياء والأنفة والرحمة والمسرّة والغمّ وأشباهها مما لا يدخل في الحسّ والوهم وهي توابع المحسوسات . فالأحرى بالموجودات التي هي بريّة عن المحسوسات وعلائقها أن لا تكون محسوسة ولا موهومة . ( كنف ، 18 ، 1 ) إنسان العالم الأصغر - إن الإنسان هو العالم الأصغر . فكما أن الموجودات ترتّب في عالمه ، فالإنسان يرتّب في شرفه وفعله ، ومن الناس من يوافق فعله فعل الملك ومنهم من يوافق عمله عمل الشيطان فيهلك . لأن الإنسان ما حصل عن شيء واحد ، فيكون له حكم واحد ، بل ركّبه الله تعالى من الأشياء المتفاوتة والأمزجة المختلفة ، وقسّم جوهريّته بالبساطة والجسامة ، بدنا وروحا وعيّنه بالحسّ والعقل سرّا وعلنا ، ثم زيّن ظاهره وعلنه وبدنه بزينة الحواسّ الخمس في أوفى رتبة وأوفر نظام واختار من باطنه ما هو أشرف وأقوى . ( رحم 3 ، 30 ، 3 ) إنسان وقوة درّاكة للمعقولات - إنّ الإنسان مختصّ من بين سائر الحيوانات بقوة درّاكة للمعقولات ، تسمّى تارة نفسا ناطقة ، وتارة نفسا مطمئنّة ، وتارة نفسا قدسية ، وتارة روحا روحانية ، وتارة روحا أمريّا ، وتارة كلمة طيّبة ، وتارة كلمة جامعة فاصلة ، وتارة سرّا إلهيّا ، وتارة نورا مدبّرا ، وتارة قلبا حقيقيّا ، وتارة لبّا ، وتارة نهى ، وتارة حجى . ( رحن ، 195 ، 8 )